الشوكاني

279

نيل الأوطار

كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته ، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية ، وليس المقتضى للبطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق ، لأن النكاح يصح بدون تسميته ، بل المقتضى لذلك جعل البضع صداقا ، واختلفوا فيما إذا لم يصرح بذكر البضع فالأصح عندهم الصحة . قال القفال : العلة في البطلان التعليق والتوفيق وكأنه يقول : لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك . وقال الخطابي : كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا منها ، وهذا مما لا خلاف في فساده . قال الحافظ : وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقا للأخرى . وقال المؤيد بالله ، وأبو طالب : العلة كون البضع صار ملكا للأخرى قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان . وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده ، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي ، وذهبت الحنفية إلى صحته ووجوب المهر ، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور ، هكذا في الفتح ، قال : وهو قوي على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة ، لكن قال الشافعي : النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين ، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم انتهى . وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل ، وهو غير مختص بالبنات والأخوات . قال النووي : أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك انتهى . وتفسير الجلب والجنب قد تقدم في الزكاة . باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج رواه الجماعة . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع على بيعه ، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها فإنما رزقها على الله تعالى متفق عليه . وفي لفظ متفق عليه : نهى أن